إعتراف

9 أغسطس 2014

أكثر ذكرى تخطر على بالي مع أبي وأنا في الصالون استعد للذهاب للروضة. نصف نائمة وبالمريول وهو يحمل طبق الكورن فليكس بالحليب بيد، ويتحايل علي لألتقم اللقمة باليد الأخرى. يلوّح بالملعقة وهو يقول “طيارة طيارة” أو “سيارة سيارة” لافتح فمي وآكل اللقمة. لكني كنت افتح فمي وأضحك عوضًا عن ذلك. هذه الذكرى ببساطتها تعتصر قلبي أحاول دومًا أن أتذكر أين كانت أمي وقتها. تستعد للعمل؟ أو ربما تلقم أخي؟ ما أتذكره هو وجه أبي بالصالون مبتسمًا ويلقمني بحرص خوفًا علي أن أموت من نحافتي المفرطة. هذا الفعل، أن يلقمني أبي خوفًا علي أن أموت، أورثني حسًا دراميًّا تجاه الأشياء، فالأشياء كل الأشياء مستعدة لقتلي. أنا لا أقف أمام المايكروويڤ أخاف أن يقتلني، لا أحب تجفيف شعري بالمجفف أخاف أن ينفجر في رأسي وتتناثر أشلاءه على الجدار، وربما يحدث الأسوء، تسيل أفكاري من دماغي المتفتت ويراها الآخرون. أنا أتحسس ثدييّ بشكل دائم أمام المرآة، أراقب نموهما وابحث عن كتله، أعصر حلمتيّ لاتأكد أنها لا تفرز دمًا أو خراج. أبالغ في تنظيف فمي وأسناني، يقولون العقل السليم في الجسم السليم والجسم السليم لن يأتي إلا من فمٍ سليمٍ أيضًا. هناك أشياء في داخلي تتكسر وأنا أستهلك علبة معقم يد في أسبوع، كأني أدفع القدر، أثبت لأبي أن الجسد الهش “العظمتين” يستطيع أن يصمد. ربما لو أن أبي توقف عن دفع قطع الدجاج إلى صحني لما خفت، لما شعرت أن الموت حقًا يتربص بي.

Advertisements

شي كلمه : )

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: