هل يظل الصغير صغيرًا؟

15 مارس 2012

 

سبق لي أن قرأت هذا في حكاية قلب منذ سنتين، بالأمس حين كنت بالحافلة تذكرتها و تذكرت المسوّدة التي تشبهها ولم تكتمل قط، خذوها كما هي، ناقصة

 

*

كنت حينها في عمرٍ يستوجب علي أن أفكر

ما إذا كان من الضروري

 أن يكون لها منزل،

منزل لا يشترط حجمه،

ليته لا يكون في بنايةٍ ما!

منزل بسقفٍ مثلث،

 تتدلى من شرفته كروم عنب

تسكن إليها الحشرات الصيفية

و أتربة الهواء

منزل لا تغير رأيها فيه نهاية الأسبوع،

تمكث فيه على أريكة طويلة،

تبحث في الشاشة عن فيلم

أو تطلب طعامًا صينيًا،

تقرأ كتابًا ما،

 أي كتاب،

 لكن لو كان مجلة نسائية ستكون أسعد،

 كنت سأشتريه لها،

عزمت على ذلك،

كتبته في لوح الأماني خاصتي

 لكني كبرت يومها دون أن أقصد

و توقفت عن اللعب بالدمى

 …………..

*

 

بالأمس كان هناك ما يسمى باليوم العربي لليتيم، أقيم على أحد السواحل، كنت أحد المتطوعين، عملت معهم  وراقبت من بعيد دهشة بعض ” الأمريكان ” حينما نقشت أحداهن على يديها نقشًا من الحنّة لا تغيب عني الطريقة التي صرخت بها إحدى العجائز الأمريكيات ” Oh my god , it’s beautiful! ” ولا أدري لم علق صوتها المرتعب بأذني. 
جل ما أتذكره هو أني اخترت العمل مع أكثر المجموعات هدوءًا، و أني بعد انتهاء العمل سحبت قدمي من حذائي و رميتها في البحر، ثم استلقيت على الرمال دون اكتراث بما سيعلق بشعري و بملابسي، أتناول شعر البنات الوردي و استمع لمحاضرة عن الإلحاد، أراقب السماء السوداء بدهشة لا تقل عن دهشة تلك العجوز السماء بالأمس كانت معبأةً بالنجوم هل كانت كذلك لتخفف وحدتي؟رغمًا عن ثيابي التي لم تقني البلل ولا الهواء البارد كنت سعيدة كما لم أكن من قبل.

 

قبلة و أمنيات طيبة

هنوف

آذار – 2012

 

 

Advertisements

4 تعليقات “هل يظل الصغير صغيرًا؟”

  1. saltytears Says:

    هل استحضر أحدهم روح مدونتي بتعويذة حب أو ما شابه؟ : )

    متيقنة أنك تجزمين بإيماني أننا مهما تقدمنا في العمر ، تعيش تلك الروح الطفولية في كياننا.. و حين نمسح على رؤوس الأطفال و اليتامى ، فإننا نروض هذه الروح الطفولية ، ذلك الصوت الطفولي بداخلنا يغني ، فنشعر بالسعادة.. بالرغم من وحدتنا ، و بلل ثيابنا ، و هروبنا إلى أنفسنا.. نشعر بالسعادة..

    أنا أحبك جدًا يا صديقة..
    و لست أدري لـمَ تفوهتُ بالـ “أنا” و في العادة أستعيذ منها
    ربما تسكنني الشياطين الآن.. ربما.. يلجمني هوى النفس..

    أقحونة لروحك ،
    مها

    • hanoof Says:

      مها..

      نعم، إنها تعويذة حب، أمارسها دائمًا بيني وبين نفسي
      لكني اليوم أطلعها على الملأ : )
      أختار قصيدة، أغنية، فيلم، أو حتى ثرثرة.. و أنثر عليها مسحوقًا من غبار النجوم المكلل بالحب

      أهذه الروح الطفولية ذاتها التي تسعدها تفاهات الأشياء؟ كأن أستيقظ صباحًا و أجد رسالة في بريدي تقول ” صباح الخير ” من شخصٍ أدرك أنه يتناول العشاء في الجزء الآخر من العالم !

      نعم .. هذا ما يسعد روحي
      الأمور التافهه الرخصية، على شاكلة البلل، و الأقراط الألماسية التي تتزين بها السماء ليلًا : )

      هل أخبرتك؟ يبدو أني أنا و المغربي-البلجيكي كنا في نفس المكان الشهر الماضي! لم أعلم بهذا سوى بالأمس حين كنت أراجع أرشيف إحدى الجرائد
      أتذكر أن كاتب الخبر كتب عبارة سرقت من شفتي بسمة وهي: أحيا الشاعر الشاب ” أخيرًا ” أمسية .. كتبها و كأن صاحبنا المغربي-البلجيكي لم يكد أن يفعل : ) .. أيضًا كلمة الشاب! أيوصف الرجل الكبير بالشاب؟ لم أكن أعلم هذا! أم أن صاحبنا ظل صغيرًا رغمًا عن عقوده؟

      و أنا أيضًا أتفوه بالـ”أنا” و أفعل كفعلكِ -يعني أحبك- : )

      هنوف


  2. أسعد الله مساءكِ يا هنوف : )

    *
    هل يظل الصغيرُ صغيراً ..؟
    ( أضحك الآن )
    …………………………………………
    ………………………
    ……………..

    – أتعلمين لم؟
    – لأنَّ شيئاً دخل على الخط وحور معنى سؤالك : ) , وإن كنت سأجيب على السؤال المحوّر .. فستكون الإجابة بالتأكيد سيظل الصغيرُ صغيراً ..!

    **
    لا أظنكِ قرأتِ تعليقي على ’’ مجرد ثرثرة 9 “.
    كنتُ أتحدث كثيراً أليس كذلك ..؟
    ………………………………
    يبدو بأني لم أعد أستخدم مخي وذاكرتي كما كنت أفعل , ما جعلني أقلص من أعمالي اليومية المتنوعة بإتجاه عمل واحد لكي أنتهي منه بنجاح ..!.
    يبدو
    تعلمت بأن حجم المخ ليس له علاقه بالقدرة على التفكير , إنما مساحة الذاكرة المهيأة لذلك , رغم هذا أشعر بأنَّ مخي ’’كخام‘‘ أصبح صغيراً جداً كما لو كنت في الثالثة من العمر ..!

    ***
    هل سر تلك السعادة ..
    العمل الجماعي التطوعي , أم ذلك العمل الهادف إلى رسم البسمة على شفاه بعض الأطفال , أم عفوية وطفولة تلك المرأة العجوز الأمريكية وهي تصرخ من جمال نقشة الحناء التي على يديها , أم ان البحر في ذلك اليوم كان مختلفاً ..

    الهنوف .. دمتِ.
    تقديري الكبير جداً.

    • hanoof Says:

      مساء الخير أيها الرحال : )

      *

      و ما هو 😀 ?
      أم أن الأمر سريٌ للغاية و لا يكشف ؟

      أنا أيضًا أظن ذلك.. و إلا لمّا تحدثنا عنها بهذا القدر !
      إنها تترك شرخًا في الروح، تسكب الذكريات عليه المياه المالحة

      *
      لا لم أفعل : )
      قد اقرأه يومًا ..

      بشأن الحديث الكثير .. لا أظن ذلك على العكس فأنا مثلًا استمتع حين يحدثني شخص لا أعرفه بإسهاب، فأرسم حياته كما أريد و كما أتخيل ..
      ربما لهذا لو صادف أن قابلت المغربي-البلجيكي الشهر الماضي لم أكن لأقلي عليه التحيّة.. ماذا لو حطم بفعلٍ ما أو كلمة كل ما تصورته عنه و أنا اقرأ قصائده الثوريّة! أتظن أني كنت لأستطيع تجميع شظايا صورته؟ لذلك حمدًا لله أننا لم نلتقي! لكن من يعلم ! قد نلتقي يومًا في الميدان الكبير، يومها قد أسعد بأي عربيٍ أقابله : )

      *
      أعتقد أن صغار السن قادرون على التفكير بشكلٍ أفضل من البالغين!
      فورقتهم لا تزال بيضاء لا يشوش عليها شيء

      *
      لا أدري ما سر تلك السعادة
      أهيّ الروح الطفولية التي تحدثت عنها مها؟ أم أنها شيءٌ لم تصل روحي لمعرفته بعد.. أتمنى لك أيها الرحّال أنت ومها هذه السعادة

      هنوف


شي كلمه : )

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: