a note

21 ديسمبر 2011

لا أظنُ أن هناك ما يستوجب الحديث عنه اليوم .. عادةً لا شيء يتغيّر .. و إن تغيّر شيءٌ فإنه يتكرر في اليوم التالي
مما يجعل هذا التغيير مملًا .. و تبدو روحي من هنا ساحةً عظيمة تتوسطها الحياة كبركةٍ راكدة .. قذرة لا يمكن الوثوق بمدى نظافتها ..
أقلب صوري القديمة.. و أراقب الصغيرة المحتجزةَ في حدودٍ بيضاء .. تارة تطلق للكاميرا قبلة .. و أخرى تبتسم كما لو كانت تملك العالم بين أصبعيها المرفوعين بإشارة ” Victory ” .. أعَدُ الفوارق الألف بيني و بينها .. أنخُل ذاكرتي بحثًا عن هذه اللقطة .. أو أي شيءٍ يخبرني أني كنتُ هذه الفرِحَة في يومٍ ما !
 و عادةً ما يبدو الفرح من هذه الصور القديمة باهتًا ضئيلًا .. لا يصلحُ للاستخدام مرة أخرى !

أتساءل ! كيف فقدت قدرتي على أن أصنع من البالون .. كوكبًا مقيدًا بخيط .. أغسله بالأمنيات ثم أطلقهُ بكل بساطةٍ في السماء و أنا أدّعي أنه أُفلتَ مني ! .. كيف نسيت كيف كنت أطوق نفسي بهالةٍ من اللامبالاة كلما سألني أحدٌ لم لا أتحدث كما يفعل الجميع ! رغم أن هذه الحقيقة كانت تحزنني فلساني كان ثقيلًا .. و ظل حرف الراء ينطق واوًا مخففة حتى وقتٍ قريب ..

 
منذ زمن و ” المودل ” المعروضة وراء زجاج الفاترينة تفتنني بطريقةٍ خاصة أُعلق نظري عليها بهدوء و أنا أتمتم في داخلي ” ما أسعدك ” .. لا أدري ربما أغبطهن لأن أكثر ” المودل ” بلا رؤوس فهن بكل بساطة لا يحتجن للتفكير ! من هذا التعجب بالضبط أتساءل مرة أخرى ” ألهذا السبب قيل أن كُل الجميلات غبيات !! ” .. هل تأمل صاحب هذه الفرضية الفاترينة بنفس الطريقة التي أتأملها .. أم لأن حبيبته الجميلة كانت تحدثه بكل سخافة عن ظفرها المكسور بينما كان يحاول مساعدتها في تجاوز امتحان الرياضيات مثلًا !!

 
أعتقد أني محظوظة لكوني أحتفظ ببعض الدهشة في داخلي .. سأجربُ يومًا ما سماع ” أحبك ” و حينها سأتذكر أن علي أن اطلب منه أن يصف وجهي .. و إن قال أني جميلة .. فسأفرقع أصابعي و أنا أطلب منه وصف التفاصيل البلهاء التي ارتسم بها وجهي .. و سيندم ذاك المسكين حينها و يغادر .. و سأوقن أن هذا لم يكن حبًا ..
دهشةٌ أخرى تختبئ في داخلي .. لكن هذه تتكرر في كل مرة و كأنها الأولى !
عن صغيرةٍ جميلة ..
تتمشى دائمًا في ساحة صدري ..
تعانق أضلعي العوجاء ..
و تصنع لنفسها ألفَ أرجوحةٍ منها
تغطس في البركةِ القذرة ..
و تخرجُ كما لو كانت مغمسةً بالمسكْ ..
توزع القبلات للمارين أمامها ..
حتى ولو لم يلقوا عليها التحية ..
تلك الخرقاء في داخلي ..
تدهشني في كل مرة ..
حقيقةُ أنها لم تفهم العالم بعد !!

 

~

أخيرًا .. أخيرًا .. تكرمت على روحي بشراء نوته جديده لها .. على الصفحة الأولى كتبت :
” سأودع عندك سرًا ..
عني .. و عن كُلِ ما هنا ..
البوحُ شيءٌ قبيح !
يجبركَ أن تبدو كإنسان ..
24 – تشرين الثاني – 2011 “

~

شكرًا لكل أولئك الذين يقرؤونني ..
هنوف

21 – كانون الأول – 2011

Advertisements

4 تعليقات “a note”


  1. هل علينا أن نفهم العالم ؟ أم أن يفهمنا العالم !؟
    العالم لا يُفهم ابداً …
    هنوف ، ديم ، البوح ، هيئاتنا ، موجودة فقط للتحقق من وجودنا.


  2. *
    أتعتقدين بأنَّ علينا أن نرفع أذرعنا ونبدأ بالدعاء : سُقيا ياربْ
    فالقلبُ كما الأعيادِ غدى أجْدَبْ
    سُقيا ياربْ
    سُقيا يارب
    سُقيا يارب

    (1)
    يبدو بأنَّ ملامح وجهي كملامحِ وجهكِ , لا تستثير الفرح ,
    فالفرحُ يسعى لمن هو أبيض وبِكْر في نظره , وليس غريباً أن يرمي الفرحُ ورقة الطلاق على وجه صاحبهِ ويغادر , لحظة ما تبدأ الحياة بالإستشراء بثوبها الأسود في شرايين المرء.
    قد يقول البعض .. الحياة هي السبب , لكن سيجيب آخر .. هل يريدنا الفرح أن لا نحيا لكي يبقى معنا ..!
    أم أنَّ الفرح كملكِ لا يأكلُ بطبقٍ واحدٍ مرتين , حتى وإن كان الطبقُ صينياً مذهّباً / مصدّفاً / مجوهراً .. إلخ فيما الحزنُ يظل يأكل في نفس الطبق الورقي ذات الإستعمال الواحد إلى أن يموت ..!
    ..
    ويبدو أيضاً أن العمر والمرء كطائرٍ
    الأوّل كما الريش فيما الآخر كما الجسد.
    سينتهي الجسدُ .. في الأرض .. فيما ستكون السماءُ فراش الريش ..!
    لهذا لا عجب أن ينطق الإنسان في عمر الطفولة .. الراء واواً مخففة .. فقد كان طائراً , ولا يمكنُ فصل الطائر عن محيطه الحر ..
    ولا عجب أيضاً أن يفقد الإنسان في عمر المشيب القدرة على الحديث كما الأوّل , فقد إستوطنت كلُّ هموم الحياة لسانه .. فغدى كذاك البالون .. لا قدرة لديه لكي يُحلّق , فحجم البالون وشمعته الصغيرة لم تصنع لحمل أوزار الدنيا ..!

    أرى بأني تحدثتُ كثيراً .. أليسَ كذلك : )
    لي رحلة أُحضِّرُ لها منذ إسبوع .. قد تمتد إلى نهاية العام ( رأس السنة الميلادية ).
    سأعود بعدها بإذن الله

    الهنوف جميل ما رسمتِ.
    تقديري الكبير جداً.

    • hanoof Says:

      أتعلم .. كُنت أفكِر في هذه الحقيقة منذ أيام ..
      حقيقةُ أني أنسى سؤال الله أمنياتي ..
      و أحزن قليلًا إن لم تحقق ..
      ربما لأني أدرك جيدًا أنه يعلمها من قبل أن أشتهيها ..
      و أتمنى لو أنه يرسلها إليّ كمفاجئة ..
      لأصرخ فرحًا ” هناك من يهتم !!”
      أُحِب الله .. و أعلم أن لديه الكثير من العباد الصالحين ..
      على عكسي أنا .. المراهِقةُ الخطائة !
      و رغم ذلك يستمر في حمايتي لسببٍ لا أفهمه ..
      أستمر في هفواتي لأسبابٍ مخجلة ..

      فلندعوا الله أن يزيل هذا الحزن و يبدله أفراحًا لا تنضب

      *

      عن الفرح .. أعتقد أني نلت لقمة سعادة في طفولتي ..
      تناولتها دون استشعارٍ للمعنى الحقيقي لها .. الأمر يشبه كعكاتِ الحظ .. تقرأ الـ” نوت ” الرفيع الذي يخبركَ بشيءٍ ما .. و أنت تقضم كعكتك .. فيختلط الأمر عليك .. أهي السعادة أم اللذة ؟ أم الخوف مما تخبرك به هذه البيضاء .. أعتقد أن الـ” نوت ” التي كانت في كعكتي تقول :
      ” كُلي كعكتكِ بكل سعادةٍ الآن .. فاللحظة التي تصبح فيها المتعة كطعم التراب باتت قريبة ”
      و هذا ما فعلته ..
      أملك الكثير جدًا من الصور و مقاطع الفيديو القديمة التي تؤكد ذلك !

      عمومًا هذا الفرح معتوهٌ جدًا .. لا يأكل بطبقٍ واحد مرتين ..
      لكنه يغدق بنفسه على شخصٍ واحد آلآف المرات . .. فيصبح طعم السعادة و الفرح على لسان هذا الشخص مبتذلُا .. فلا يعود يشعر بها
      و أحيانًا يبدو الفرح كالعبد الذليل .. لا أدري لم أشعر بذلك حينها أراه ينحني لمن لا يستحقه ..

      *

      دعني أتفكر فيها ..
      يتساقط الريش – العمر- و ينفذ .. فلا يبقى سوى جسدٍ
      تبدو بليغة جدًا ..
      سأخبرك بشيء ما .. في الروضة ..- ايام ما كنت أقف على مسرح المدرسة بكل شجاعة ، قبل أن يستوطنني الآن خجل لا أعرف من أين شربته – قدمت لي فقرة لإلقائها في الحفل الختامي ..
      و كان هناك ألف راء بالفقرة .. تحولت بمشيئة الله إلى ألف واو .. يومها لا أذكر أني اكترثت لضحكات الجمهور فقد أغدقوا عليّ بكل كرم : ) و اكملت فقرتي حتى النهاية ..
      افتقد هذه الفتاة كثيرًا .. فرغم بكائها الكثير إلا انها كانت مميزة بشكل ما أفتقده الآن : )

      لا أعتقد أنك أطلت بقدر ما اطيل أنا : )
      تعلم مدى سعادتي بك فلك أن تكتب بقدر ما تشاء

      _____

      انتبهت على أمرِ ما ..
      منذ فترة لم أتمنى لقرائي أمنياتٍ طيبة !! أرجو أن لا يجردني هذا من ” ذات الأماني الطيبة ”
      لذلك سأتمنى لك الآن أمنية طيبة .. بأن تقع السعادة في حبك و تلتصق بك إلى الأبد


شي كلمه : )

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: