خطيئة

13 ديسمبر 2011

بين كراكيب الروح ..
أبحث عن فجوةٍ ينفذ منها الضوء ،
ليغسلَ الظلمة ،
لأراني في المرآة !
أنبشُ ورق الجدران ..
أفتح ستائري
ولا أجد سوى جدارًا أصم !
تضيق و تضيق كُل المساحات
أحاول رفع السقف فوق أكتافي
و أدرك أني على شفير الموت
سَحقًا .. بين كراكيبي !
شيءٌ ما يخرُق السقف
و يخرِقُني ..
أُدركُ ضوءًا ما ..
أسحبه نحوي ..
و كاسطوانةِ فليمٍ قديم
أستعيد صورتكِ ..
و قلبي يعيد تهجئة اسمكِ
بحروفه الأربع ..

*

لم آبه يومًا بخيوط الصوفِ الناتئة من سُترتِكِ الرخيصة ..
ولا بالنمشِ الذي اغتسل به وجهكِ
كُنتُ انتظركِ ..
و أنا أعلم أنكِ ستخرجين كالعادةِ الآن ..
تقرئين شيئًا ما ..
و دون أن تُقرضي الطريق ربع اهتمام
ستسيرين فيه ..
تتعثرين عدة مرات ..
و تلاحقكِ شتائمُ المارة
و بذات اللامبالاة تقضمينَ تفاحةً حمراء
ذات يوم قطعت طريقكِ و أنا أقول أن التفاحةَ رمزُ الخطيئةِ الأولى
ضحكتِ بتهكم .. و دون أن تلتفتي لي قلتِ : واو ! شخصٌ ما بدأ يولي حصص الفلسفةِ اهتمامًا !!
رميت بمقصدي الخبيث إليكِ :
لا خطيئة أولى بعد ؟ سأسعد بالقبلةِ الأولى إذًا
دنوتُ منكِ
فابتعدتِ
كقديسةٍ حائرة .. تتساءلين
” كيف لجمالِ القبلةِ أن يرتبط بقبحِ المعصية ! ”

*

و قبلتُكِ ..
ولا أدري كيف فعلت
انتفضتِ و أنتي تبصقين لحمي من فمك
و بقيتُ أنا على الأرض ..
مثقوب الرأس ..
تسيل منه ذكرياتي ..
أحلامي ..
و كل الأفكار الصغيرة ..
تمنيت لو أنك حينها نظرتِ إلي
و رأيتِ نفسكِ بين كل شيء ..

*

استيقظت ..
و بما تبقى من طفولتي ظللت أبكي ..
و أنا أفكّر في موتي ..
قد أكون كـ” سنو وايت ” و قد تكون قديستي ليست سوى ساحرة شريرة
قتلتني بقبلة مسمومة بالتفاح !
اغتسلتُ لئلا تشي بي رائحتي ..
و ارتديت قبعة بيسبول تكفي لإخفاء الثقب ..
و كحلمِ أي ميتٍ عدتُ للحياة من جديد ..
قبلتُ وجنتيّ أمي .. و أنا لا أكف عن لعقِ أصابعي لأتأكد أن لحمي لم يفسُد بعد ..
ثم غادرت و أنا في خوفٍ من أن تلتقط الخادمةُ شيئًا يدل على موتي بالأمس ..

كانون الأول – 2011

هنوف

 

Advertisements

6 تعليقات “خطيئة”


  1. *
    عندما تستيقظ ساعةُ الحياة من الغيبوبةِ على صوت قراءتكِ المستديمة ,
    وتهربُ أشباحُ الموت من جسدي المختبئ كطفلٍ بين خيوط سترتكِ الصوفية ,
    يكونُ التنفّسُ مستطاعاً ,
    والطمأنينةُ متاحةً ,
    والسقوط مرة أخرى إلى الأسفلِ غير ممكن , فيا ’’ عزازيل ‘‘ غادر فالخطيئة مستحيلة ..!

    **
    أسرّكِ بشيء .. لا أدري لِمَ أكرهُ رائحة التفاح , خاصة الأحمر ..!!
    لم ألتقط أي تفاحة حمراء منذ سنين , بينما دماء خطاياي لا تتوقف عن الجريان في أوردتي.
    تخثر أيّها الدمُ تخثرْ .. علَّ أخطائي تتعثّر !!

    الهنوف دمتِ.

    تقديري الكبير جداً.

    • hanoof Says:

      السادسة إلا ربع صباحًا ..
      فتحت إيميلي كما أفعل كل صباح ..
      و للأمانة كنت أعتقد أن هناك تنبيه من الووردبريس -وصل في المساء- يختص بإضافتك لتعليق !
      لكن تعليقك لم يأتي .. : )
      من الغريب أن يعلق الرحّال صباحًا !
      خصوصًا وهو القائل : ” أجد أن الإنسان قبل النوم بقليل .. يكون قد فقد الوقود الذي يستدعي فيه ’’ حيَّلهُ ‘‘ و ’’ خُبثه ‘‘ و ’’ تصنّعه ‘‘ , بالتالي تظهر أفعاله وأقواله عندها : حقيقة غير مختلقة “.
      لذلك حينما عدت للمنزل ووجدت تعليقك أفترضتُ أنك حينها لم تنم بعد ..

      من الغريب أيضًا أنْ يموت بسبب قبلة ..
      فهذا مالم نعتد عليه في قصص ” والت ديزني ”
      فالأميرة النائمة عادت للحياة بعد القبلة
      و سنو وايت تسممت بالتفاحة

      *

      سأفترض إذًا كرهك للخطايا ..
      جميعُنا نكرهها و نمارسها أيضًا

      تصدق أني أعتقد أن هذه الفاكهة هي أخف شيء ..
      و أنه من المفترضِ بها أن تطفو
      سأخبركَ بشيء ما .. ما دمت تكره التفاح ..
      تجنب ما سأذكره .. فكله يدور حول حقيقة ” التفاحة ”
      شيفرة دافنشي
      desperate housewives
      كُتب الفيزياء

      *
      و بينما يحشو الموت مسدسه .. و يستعد لإطلاق الطلقة الوحيدة
      التي لا تخطئُ أبدًا
      أتوسله أن ينتظر لثوانٍ فقط .. أريد أن أملئ أذنيّ بصوتها .. و يكون آخر ما أراه من العالمِ هيّ ..
      و حينما تولي الأدبار و تغادر .. فليأخذني .. دون أن تلمح ضعفي .. ولا هواني ..
      لكنه لم ينتظر أن أُتم كلامِي ..


      • *
        أتعلمين .. أشعُرُ دائمًا بأني دبٌ قطبيٌ , لحظة ما يحلَّ الشتاءُ , أغرق في النوم !
        لو كانت ’’ الخطيئةُ ‘‘ في الصيف لوجدتني حاضراً في المساء , فالخطيئةُ تجرُّ الخطايا تحت خيمة الظلام , لهذا لا أحد يرغبُ في رؤية الجبر الأعور , هكذا .. يكونُ الصباحُ سلاماً وحقيقة ..!

        **
        قد يبدو موتُهُ غريباً بعض الشيء .. إن كانت الأميرةُ النائمةُ قُبْلَتهُ الأخيرة , غير أنها لم تكن كذلك.
        أحياناً يموتُ المرء عندما يُقبِّلُ الحياة , حيث يكتشف أنَّ كلَّ ما مضى من عمرهِ كان غياباً وحجارة.
        هي إذاً صدمة ..
        وبسببها كان الإنتظارُ في البعث الثاني صعباً , مرة أخرى لا أحد يرغب في التفكير في سماع صوت الرصاصة قبل أن تنطلق.

        ***
        صدقتِ ’’ جميعُنا نكرهها و نمارسها أيضًا ‘‘
        قد يكون , كره الشيء , ليس مرتبطاً بهِ بل بما يترتبُ عليه , التفاحةُ نموذجاً ..!

        لكن بعيداً عن هذه الفلسفة ,
        التفاح محظور في نظامي الغذائي بسبب رائحته الطاغية على ما سواه , كما الموز والخيار ..!.
        أستثنى حلوى الموز ..؟ , أتعرفينها : )

        الهنوف ..
        تحياتي الجمّة.

  2. hanoof Says:

    أنا أيضًا ..
    نعسه على الدوام و رغم ذلك نومي قليل
    و الأرق دائمًا أوفى من الورق ..
    أعلم أن الشتاء يبعث على الكسل ..
    و يدبُ في النفس حبًا و تقديسًا للراحة
    أعتقد اني في الشتاء أصبح أستاذة في فن اللاشيء !!

    *

    حقًا ..
    قد تكون الحياة هي المسمومة و ليس القبلّة نفسها ..
    أعتقد أن صديقنا هذا تلقى السم في ملعقةٍ من عسل ..
    أنجرف في نهر الحياة .. و اغتسل فيه كما يريد
    و لمّا همّ بالخروج .. توسعت الحدود و ابتعدت عنه الضفة !!
    أتعرف ما الأقسى من الموت ؟
    أن تعلم أنك ستموت الآن .. و تجد قدماك تسوقك للموت سوقًا !!

    *

    صحيح : )
    أنا الآن بمجرد مشاهدتي لأي آلة بسيطة ” خصوصًا فتاحة زجاجات الكولا ” يتلوث رأسي بدرس الفيزياء المقيت الذي يوجد مقدار الكثير من الأشياء !! من ” فتاحة زجاجات الكولا ” !!!!
    أحيانًا أرغب في الصراخ بأن الكون بسيطٌ جدًا ولا يحتاج لكل هذا التعقيد .. لكني كأي عربي اصمت : )
    عمومًا بدأت أصوات العرب تسمع .. و أصبحت لصرخاتهم هيبة
    لكني لا أعتقد أن صراخي بأن الكون بسيط سيوقف مادة الفيزياء : )

    *

    حلوى الموز ! دعني أخبرك أني لا أتناول الموز : )
    مع العلم أن البشر الذين في حالتي يجب عليهم الإكثار من الموز و البرتقال و البيض و كل ما لا أأكله عادة ..

    عمت مساء أيها الرحال
    أتمنى لك ليلة هنيئة بلا أرق
    و صباح مشرق بلا اختبارات

  3. Maha Says:

    “تمنيت لو أنك حينها نظرتِ إلي
    و رأيتِ نفسكِ بين كل شيء ..”

    ياه.. استوقفتني كثيرًا..

    **
    القديسون وحدهم يتذوقون لذة الخطايا!
    على شفير الهاوية.. رتبتُ أنفاسي في عقد
    من اللؤلؤ ، فانفرط..!
    و أغنية الخطايا تراودني..
    تهجىء اسمك.. بحروفه الأربع..

    *
    هنوف
    أنهل الشهد من حرفك دائمًا..

    كوني بخير يا رفيقة :*
    مها

    • hanoof Says:

      العقد المفروط يمكن إعادة تجميعه ..
      و الأغنية الناشزة يمكن أن تغنى من جديد بصورةٍ أفضل ..
      ما لا يمكن أن يعود .. هو الزمن
      و الأمنيات التي أفلتت منا قبل أن تتحقق ..

      *

      مها ..
      و أنا سعيدةٌ كل السعادةِ بكِ : )
      صدقًا هذا المدعو ووردبريس منفى
      أحب الهروب إليه من كل زحام حياتي ..

      أمنية طيبة لكِ أيضًا و قبلتان ..

      (LL)


شي كلمه : )

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: