ما لا يقدرُ بثمن

24 نوفمبر 2011

 

حصلَ أن فقدت ذات يوم عقدًا جميلًا وضعته فقط لأغيظ أقراني ! و كنتُ دائمًا أرسم حوله ” حكايا مكذوبة ” عن كون حبيبي أحضره لي العيد الماضي ! الغريب أني كنتُ أتبجح بقبلةٍ -مكذوبة أيضًا- و هم يصدقون ! و في الوقت نفسه يعلمون أن أمي لم تكن لتسمح لي باقتناء واحد –حبيب!- تمامًا كما لم تسمح لأخي باقتناء قطة !

المهمُ أني كنتُ أتبجح بالعقد أمام إحداهن وهو عقدٌ جميل حصلت عليه في الحقيقة من إحدى المعارف، على شكل فراشةٍ وردية، دائمًا ما كنتُ أؤمن أنه كان ورديًا لأني ذات أحلامٍ وردية، و على شكل فراشة جميلة، لأني أيضًا جميلة و حرة ! و في ذات الوقت ضعيفة و هشة، كنتُ حقًا كالفراشة !

فقدت عقدي بعد آخر تبجح ! و كنتُ اعتقد أن الأخيرة هي من أخذته لذلك لم أتوان عن دفعها أرضًا و أنا أصرخ بها أن تخرج العقد ‍..
لا أدري كيف استطاعت أن تُخرج من ثقبيّ عينيها ما يشبه الدموع، و تفتعل الخوفَ مني !
لا أدري أيضًا كيف لُقبت بالكاذبة بدلًا من أنْ تلقبَ هي بالسارقة !
عمومًا أصبحت منذ ذلك اليوم ألقبها بذات الأعين الإسفنجية ! وكانتقامٍ مُر، أخبرت البقية أنها Spongebob نسخة منقحة!فهي قادرة على شرب الماء و تخزينه في عينيها لتخرجه متى أرادت أن تستعطف الكبار ! لم أكن حينها واثقة من كونها حقًا هي من أخذت عقدي، أو من كونها Spongebob آخر، لكني كُنتُ أدرك جيدًا أن الفتية -و خصوصًا محمّد بطوله الفارع و نحوله الغريب- لن يتوانوا عن دفعها أرضًا ليروا هذا الـSpongebob الغريب كيف يعمل !

محمّد كان أطول صبيٍ و الوحيد الذي يمتلكُ شاربًا من بيننا ! لم يكن شاربًا كبقية شوارب الرجال بل في الحقيقة كان أشبه بشارب إحدى الفتيات السمينات، شارب ناعم و أسود، كان يحلوا لبقية الفتية أن يسخروا منه بقولهم أنه سيتزوج تلك السمينة بشرطٍ واحد أن تكون هي العريس، فشاربها أكثف، لم يطُل الأمر فمحمّد رغم نحوله إلا أنه قوي، و إن كنتُ أكره أن أعترف بذلك أمامه .
رغم أني لا أحبُ محمّد إلا أن رفقته كانت أفضل من رفقة الفتيات، كان يعلم أني كاذبة فيما يختص بحبيبي و كنتُ أعلم أنه يمتلك جانبًا مرهفًا جدًا، و كلانا كان يحفظ سر الآخر دون قصد !
محمّد كان حالمًا أيضًا و كثيرًا ما يتحدث بأحلامه أمامي أنا فقط، لعلمه أني برغم كل شيء لست بواشية .
” عندما أكبر .. سأتزوج فتاة طويلة ، بيضاء ، شقراء ، ترتدي تنورة قصيرة ! تجيد الحديث بلغات لا أفهمها .. تحب لعب البلاي ستيشين .. تحب المطر ، لا تعتقد أن هناك من هو أفضل مني ، سنعيش بحب ، و سنأكل كل يوم من أكل المطاعم ……….”  كنتُ أضحك طويلًا حينما أسمعه أما هو فكان يقول دائمًا أن أحلامي أكثر جنونًا برغم أني لم أتحدث أمامه كنتُ أنصتُ فقط !

كبر بعدها، و أصبح من الصعب أن أرى محمّد أو أسخر منه فشاربه الناعم أصبح أخشن ! و صار يجلس في مجلسٍ للرجال يحتسي قهوة ! بدلًا من أن يشاركنا نحن الصغار فيلم ” حكاية لعبة ” وسط فوضى الوسائد و علب المشروبات الفارغة.
كانت المرة الأولى التي أدركُ فيها أن غرفةَ اللعب صغيرة و أننا نتزاحم فيها ، حينما أصبحت أريكة محمّد فارغةً من جسده !
تمنيت حينها لو أني كبرت أيضًا و أصبحتُ أجلس في الغرفة الأخرى التي تقطنها المراهقات، ليس لأني أحبهن، فقط لأن محمّد لا يمتلكُ مقعدًا فيها !

Advertisements

10 تعليقات “ما لا يقدرُ بثمن”

  1. moola.saeed Says:

    *

    غآليتي ..
    أيكفي بقولي لكِ أنّكِ ( جميله ..
    أم لآ تعبر تلك الكلمة .. جعلتهآ غير مقفلة الأقوآس ليصل إليگ المعنى بأنك جميلة إلا ما لا نهاية !


    أخبريني إن لم أوفيكِ في المدح !
    ف أنا حققققا عاجزة عن ذلك ،
    صديقتي ، يآ أجملهن ()

    ;
    لك مني جميع باقات الورد ..
    صديقتكك : أمل


  2. هنوف، انتِ رائحة الحزن الفاخر
    ، كُلنا يملك عقداً .. نُخرجة غلسة، لكن لسنا جميعاً كالفراشات!

    يجب أن أعترف أني أستمتع هنا كثيراً جداً.

    • hanoof Says:

      مساء الخير يا عبدالعزيز : )

      سأعتبر كوني من الفراشات القليلات إطراءً و سأتجاهل ضعفهن : )

      دعني أخبركَ بسرٍ ما عن هذه المدونه ذات الزوار المعدودين – بما أنك أصبحت تألفها الآن – أتدري بمجرد رؤيتي لزائرٍ ما أستطيع التكهن بهويته .. فكما أسلفت زواري معدودين و معروفين أيضًا ..
      أحد الأماني القليلة التي أتمناها أن يصبحَ هذا المكان منفى للقلوب المتعبة .. تلك التي تشبهني ..
      ليس لشيء فقط لأن الصغير بين أضلعي كلما أنتكس ووجد من ينتكسُ معه هدأ و استراح

      فلنأمل أن كل ما أكتب سيلامس أرواحكم !


  3. *
    يبدو بأن علي أن أشكر ذات العينين الإسفنجية , كونها هي صاحبة الفضل في إخراج هذه الدرة من أعماقك : ).

    **
    ذكرتني .. بفراشة , كانت لي , أو كنتُ أحسبها كذلك !! , من الذهب ومرصّعة بشكل رقيق ببعض الأحجار أو الخزف الزاهي.
    كانت إحدى ’’ النقوط ‘‘ التي تم إهداءها يوم مولدي أو مولد أحد إخوتي !! ,
    من الغريب أن يهدى الذهب للمولود الذكر .. أليس كذلك ..؟
    ما يهم أن الوالدة أهدتها إلى إحدى خالاتي , عندما باعت ذهبها , فحزنت كحزنكِ وصرخت كي أمنع والدتي , بيد أن الحق الحق , لا مناص من فقد الأشياء.

    كلا الفراشتين , الذهبية والتشرينية أصبحت على صدر آخر , غير صدري أنا , الأولى ضاعت والأخرى إحترقت.

    ***
    الهنوف أحبُّ هذا الشباك الروحي , الذي يجعلني أتذكر أشياءاً منسية وأبوحُ بأشياء ضمن الدائرة الحمراء , هنا الأمر يبدو ككسر شيء , عصيء على كلِّ شيء.

    الهنوف دمتِ.

    تقديري الكبير جداً.

    • hanoof Says:

      صدقني أيها الرحال هناك الكثير في حياتي من أدين لهم بشكرٍ و صفعة ، عظيم هذا الدين ولا أدري كيف سينقضي ..

      *

      عن فراشتي .. لأصدقك القول بقصتها ..
      أني فقدت يوم توزيع الشهادات في إحدى السنوات هديتي من معلمتي التي أهيم بحبها .. العجيب أن الهدية و الشهادة كانتا في مكتب أمي و فقدتا من هناك .. بعد يومين تدافعت الهدايا البسيطة ممن يعرفون أمي ،، أحد هذه الهدايا كان هذا العقد الجميل الرخيص الذي أحببته حبًا جمًا ..
      تبين فيما بعد أن الشهادة و الهدية أخذتا بالخطأ
      و عادتا لي كليهما .. خشيت أن يتوجب علي حينها إعادة العقد .. لم أكن حينها أفقه أن الهدايا أشبه بإحدى المحلات التي علقت عليها عبارة لا يرد ولا يستبدل .. : )

      أعتقد أن الفراشة لم تكن مهداةً لك .. ربما لوالدتك !
      هكذا سأفسرها ما دامت ذهبًا .. أما لو كان محبسًا من الفضة أو ما شابهها فسأقول ربما أختزنت لك حتى تكبر !

      لا مناص من الفقد …… أبدًا

      من الرائع أن أرى أنكم أنتم أيضًا تتنفسون جيدًا من هذه الفسحة الصغيرة التي تطل على الروح أوسع فضاءٍ خلق في ..
      أرجو فقط أن لا تجرحكم هذه الشظايا : ) …

      أمتناني أيها الرحال  

  4. rooooona Says:

    آنتِ تضلّين آلآجمَل وأن ضآع آلعقـدُ ..

    هنُوفـتيَ آعشَقُ بوَحَكِ ..وتنآغمُ كلمآتُك ..

    ضَحكتُ كثيرآ علىِ تشبيهُكِ بهآ كـ ” سبونجِ بوُب ” ..وآنفعآلك تجآههآ ..

    حققآ آبدعتيِ .. سلمتيِ يَ جميلتيِ من كُلّ شرّ ..

  5. Maha Says:

    هممممممم
    هذه هي إذاً قصتك مع العقد؟ : )

    يدغدغ الحب قلبي الصغير و لا أتوانَ عن الضحك و رفس وسادتي الكبيرة الطرية و أنا أشاهد “مدام بطاطس” في “حكاية لعبة”.. لم أدر أنه الحب حقيقة.. ظننته شعور لذيذ غمرني مع آخر قضمة من كعكة الشوكولا التي أعدتها أمي ذات سعادة..

    هنوف..
    ساحرة أنت..

    دمت بجمال يا رفيقة..
    مها..

    • hanoof Says:

      هذه هي حكاية العقد : )
      توجد الكثير من الحكايا الأخرى التي يحرضني قلبي على البوح بها أيضًا
      حكايا عن مقتنياتي الرخيصة الثمن .. تلك التي قدستها تقديسًا في طفولتي كما لو كانت ذهبًا ..
      و هناك حقيقة كانت تغضب أمي باستمرار ..
      فكلما كستني أمي بالحُلي الغالية .. عدت للمنزل و انا أفتقد قرطًا .. أو أسقطت عقدًا ثمينًا دون قصد ..
      لا أعتقد أني كنت أفهم حينها أن هذا الشي الأصفر الذي يبرق يساوي الكثير !

      ههههه لأصدقكِ القول كان لي أيضًا وسادة كبيرة – بحجمي يومها- و طريه جدًا على صورة زرافة
      وكنت أشعر بالحنق كلما أمتطيتها لتخر أرضًا !
      أهديتها فيما بعد لصغيرةٍ فقدت امها .. و جلسنا أنا و هي نشاهد حكاية لعبة بينما الآخرون يبكون !
      كم كانت ضحكاتنا وقاحةً حينها !
      لا أعتقد ان الأمر كان سيئًا جدًا فقد أعتبر وجودي عندها مساندةً كبيرة : )

      ما اجمل وودي .. بز يطير .. الدينصور ركس ..
      و لا ننسى السيد بطاطس الذي في كل مرة يفقد أجزاءه و يخطأ في تركيبها ليضحكني طويلًا حينها : )

      لستُ بسحركِ يا مها : )

      دمتِ بحب و سعادة يا رب


شي كلمه : )

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: