أمنية

21 أغسطس 2011

كانت ليلةً هادئة .. لم أكن قد تزينت فيها لأن لا شيء يستحق .. كنّت أجلس على عتبات الدرج أستنشق رطوبة الجو .. كان جوًا حميميًا .. صارحت قلبي فيه بأمنية خجولة .. قلتُ أني أُحِب إيطاليا و أتمنى لو أعانقُ شوارع ميلانو ..أو أقبّل جدران روما .. أخبرته إني أود حضور كرنفالٍ في البندقية و أن أرتدي أقنعة مماثلة لتلكَ التي يرتدون .. قد أتمرد هناك .. و أعيش قصة حبٍ قصيرةً ملتهبة ، أخرج منها جريحةً مكسورة ..فأغتسل بنهر التيبر و تزول كُل جراحي ! و إن كان لي أن أتمادى في أمنيتي قليلًا فأريد أن أعود طفلة .. و أترعرع في نابولي !
أجل في نابولي ..
أريد أن ألعب في حواريها القذرة .. و أصادق أقفاص الدجاج هناك ..

و أكبر .. و أكبر .. و أكبر ..
لأرى إن كنت سأصبح امرأة قوية صاخبة كما هنّ نساء نابولي ..أستيقظ صباحًا .. أصنع الخبز و القهوة ..أغسل الثياب يدويًا ، أصرخ على الأطفال الذين يضعون القطط فوق ظهري في كل مرة أنحني ..
أشتمهم و أمسك بتلاليب قميصٍ قذرٍ لأحدهم و أجرُه بقسوة لأمّه ، أتشاجر معها حوّل تأديبه و أنا أفكّر في أني لو أدفنها الآن فلن ينتبه أحدٌ لذلك .. ولا حتى الصغير الذي هرب ضاحكًا من بين يدي !!أريد تعلم صُنع البيتزا في نابولي من أفضل مطعمِ بيتزا هناك .. لأتشرب وصفتها جيدًا من فرانٍ كبيرٍ في السن يتصبب عرقًا من حرارة الفرن ، ينظر إلي طويلًا كما لو كنت في مقابلة عمل .. ليقيّم يدي إن كانت قادرة على عجن البيتزا ثم قذفها بالهواء و الإمساكِ بها !
أو ربما يحن علي القدر .. فأزور صقلية .. و أعيش لدى مزارعٍ صقلي .. أفترش الأرض كل مساءٍ في الإسطبل فيأتي و يشبعني بحكاياه المكذوبة تحت تأثير النبيذ ، و أصدقه و استمتع بها !  و كلما قلت له : ” أنت محظوظٌ لأنك إيطاليّ .. ” نظر إليّ بشفقة لقلة فهمي و قال :
” أنا صقليّ ثم صقليّ ثم صقليّ .. و بعد هذا قد أكون إيطاليًا ”

ليفهمني أن صقليّة حضارة و هوية و هواءٌ يُتنفس

 

20 – آب – 2011

* شكرًا لملتقط صورة الكولوسيوم الروماني ..

من أراد منكم أن يعيش أجواءً إيطالية فليقرأ ” طعام ، صلاة ، حب “
لم تكن مميزة جدا بل أقرب للسوء  .. لكن الفصل الأول شهيٌ للغاية

Advertisements

6 تعليقات “أمنية”

  1. Maha Says:

    هذه التدوينة أودت بحياتي…!
    هذا شبحي يتحدث.. متقطعاً من فرط اللذة الإيطالية..
    عابراً بين أقنعة المدعوين في الكرنفال ، بين أزقة نابولي الضيقة حيث تتصاعد ضحكات الأطفال الممزوجة بالوحل و الحلوى ، انتهاء بامرأة تمسح عرقها عن جبهتها لتشرع في خبز البيتزا في خضم حر المطبخ الشديد الذي يلتهم بشرتها بنهم..

    استنشق شبحي كلما زفروه من أنفاس ها هنا… بالرغم ألا أنفاس له!
    ثم ابتسم بسعادة و ولى مدبراً..

    * من أجمل ما قرأت لك يا صديقتي…
    صدقاً أتمنى أن ألقاك يومًا و ألتقط معك صورة
    لجمال ما خطته أناملك : )

    كوني كما أنت..
    مها..

    • hanoof Says:

      أهلًا مها : )

      أرى الكوديغا الفينيسي الخاص بي
      وهو يسير أمامنا في أزقة فينيسيا العائمة
      يحمل مصباحًا و يخيف اللصوص و الأشباح !

      و أراكِ و أنتِ تزورينني في منزلي المتهالكِ في نابولي
      فأرحب بكِ ، و يتضاحك الصغار وهم يفكرون في أنكِ ستكونين ضحية أفضل مني لمقالبهم

      و أرى أيضًا رجلًا يقف خلف عدسه كبيرة و يغطي رأسه بقماشٍ أسود
      و نحن أمام العدسة و الكولوسيوم خلفنا ..
      يتحدث بعد لحظات بإنجليزية ركيكة و هو يلوك علكه : Say cheeez
      فنتضاحك سرًا من فضاعة نطقه و نصرخ سويًا : pastaaaa

      جميلتي ..
      أتمنى لكِ dloce vita * في أزقتك المفضلة !

      * حياة حلوة


  2. من أجمل ما قرأت لك يا صديقتي…
    كوني كما أنت..

  3. CHERRY Says:

    السلام عليكم ورحمه الله و بركاته
    اريد أن اسرق تلك الأمنية الخجولة, و احتفظها بصندوقي الكبير الفارغ إلا من الهواء !

    ()

  4. hanoof Says:

    و عليكم السلام و رحمة الله و بركاته : )

    تشيري ..

    هي لكْ .. كل الأحلام و الأماني الموجودة هنا ملكٌ للجميع : )
    أشارككم أياها .. لأنكم جزءٌ مني

    لا عدمتك يا حلوه : )


شي كلمه : )

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: